أبو علي سينا

280

الشفاء ( المنطق )

الخير - احتاج أن يبينه لا محالة - على حكم قانونه - بحد لهذا الضد ، وهو في هذا المثال الشر . فمع أنه يصادر مع المطلوب الأول فإنه يستعمل الدور . والثالث أنه ليس حد أحد الضدين أعرف من حد الضد الآخر ، بل هو مثله في الجهالة والمعرفة الحقيقية . وكل بيان مما « 1 » ليس أعرف ، وإن لم يكن دورا ولا مصادرة ، فليس ببيان . والرابع أنا لنسامح ولنضع أن هذا الإنسان قد حد ما له ضد بهذا القانون ، فكيف يحد ما ليس ضد ، أو كيف يحد الضد المطلق ، والضد المطلق الواقع على الطرفين ليس له ضد ؟ ولقائل أن يقول : إنكم قد زيفتم اكتساب حد الضد من حد الضد الآخر في هذا الكتاب هاهنا « 2 » ، وأما في " كتاب الجدل « 3 » " فقد استعملتم هذا القانون من « 4 » حيث تكلمتم في إثبات الحدود وإبطالها . والجواب « 5 » عن هذا من وجهين : أحدهما أن " كتاب الجدل " ليس يدل فيه على الإثبات والإبطال الحقيقيين ، ولكن على الكائن إما من تسليم الخصم لمقدمته ، وإما من الرأي المشهور . ونحن لا نمنع « 6 » أن يكون أحد حدي الضدين يتسلم من الخصم ، فحينئذ يلزمه « 7 » ، شاء أو أبى ، أن يكون حد الآخر ضد هذا الحد . ولا نمنع أن يكون « 8 » حد أحد الضدين بالقياس إلى المشهور وإلى الذائع أعرف من حد الضد الآخر ، يكون إنما حد « 9 » بما هو أعرف في المشهور ، لا بما هو حقيقي المعرفة عند العقل الصريح وربما كان خفيا بنفسه ولكن اشتهر ، مثل كثير من المقدمات التي هي خفية في نفسها بالقياس إلى العقل النظري الصريح ، ولكن بالقياس إلى الشهرة هي بينة بنفسها أو مقبولة . والثاني أن الحد المطلوب في " كتاب الجدل " هو الحد بحسب قانون الشهرة لا بحسب قانون الحقيقة ، فلا « 10 » يجب أن يجري في الأحكام الحقيقية مجرى الحدود الحقيقية . ونقول أيضا إن الحد لا يصطاد بالاستقراء . وقد « 11 » تبين هذا لك من أن الاستقراء الحقيقي هو من الجزئيات المحسوسة ، وهذه لا حدود « 12 » لها على ما أوضحنا .

--> ( 1 ) س بما ، ولعلها أدق إذ يقال بين بكذا لا بين من كذا . ( 2 ) س وهاهنا . ( 3 ) س وأما كتاب الجدل فقد استعملتم فيه . ( 4 ) س ساقطة . ( 5 ) س فالجواب . ( 6 ) ساقط في س ( 7 ) ساقط في س ( 8 ) أن يكون ساقطة من م . ( 9 ) س أخذ . ( 10 ) ب ولا . ( 11 ) س ، ب قد بدون الواو . ( 12 ) أي لا تعريفات .